عثمان بن جني ( ابن جني )

206

سر صناعة الإعراب

وأما إبدال الهاء من الهمزة الزائدة فقولهم في « أرقت » : « هرقت » ، وفي « أنرت الثوب » : « هنرته » « 1 » وفي « أرحت الدابة » : « هرحتها » . قرأت ذلك على أبي علي في كتاب ابن السكيت « 2 » ، وأخبرنا به أيضا بإسناده عن قطرب . وعنه أيضا قال : يقولون « 3 » : « هزيد منطلق » ؟ أي : « أزيد منطلق » ؟ وأنشد أبو الحسن « 4 » : وأتى صواحبها فقلن : هذا الذي * منح المودة غيرنا وجفانا ؟ « 5 » قال : يريد : إذا الذي ؟ وحكى اللحياني : « هردت الشيء أهريده » أي : أردته . * * *

--> ( 1 ) هنرته : أنرت الثوب : جعلت له علما . ( 2 ) الإبدال ( ص 89 ) . ( 3 ) الممتع ( ص 399 ) . ( 4 ) أبو الحسن : جاء في اللسان ( ذا ) ( 20 / 337 ) ، والتاج ( 10 / 434 ) أن اللحياني أنشده على الكسائي لجميل ، وقال البغدادي في شرح شواهد الشافعية ( ص 477 ) : « وقائله مجهول » ويشبه أن يكون من شعر عمر بن أبي ربيعة المخزومي فإن في غالب شعره أن النساء يتعشقنه وهو بغير نسبه في الصحاح ( ص 2559 ) ، والممتع ( ص 400 ) ، وأثبته جامع ديوان جميل في ( ص 218 ) نقلا عن رسالة الملائكة وهو غير منسوب فيها . ( 5 ) أتى : جاء . صواحبها : صحب : رافق - والصاحب : المرافق والصديق ( م ) صاحبة . هذا الذي : إذا الذي : أبدلت الهمزة هاء ، والأسلوب إنشائي في صورة استفهام غرضه التعجب . منح : أعطى ، ومنح الشيء منحا أي أعطاه إياه . المودة : المحبة . جفانا : جفا الشيء : نبا وبعد . والبيت فيه استنكار لهذا الذي يعشقه النساء وهو يمنح بعضهن المودة ويجفو بعضهن .